ابن أبي الحديد
131
شرح نهج البلاغة
قوله عليه السلام ( رداء الجبرية ) الباء مفتوحة ، يقال فيه جبرية ، وجبروة ، وجبروت ، وجبورة ، كفروجة ، أي كبر ، وأنشدوا : فإنك إن عاديتني غضب الحصا * عليك وذو الجبورة المتغطرف ( 1 ) . وجعله مدحورا ، أي مطرودا مبعدا ، دحره الله دحورا ، أي أقصاه وطرده . * * * الأصل : ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الابصار ضياؤه ، ويبهر العقول رواؤه ، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه ، لفعل ; ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة ، ولخفت البلوى فيه على الملائكة ، ولكن الله سبحانه يبتلى خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم ، فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل ، وجهده الجهيد ، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة ، لا يدرى امن سنى الدنيا أم من سنى الآخرة ، عن كبر ساعة واحدة ، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته كلا ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر اخرج به منها ملكا ، إن حكمه في أهل السماء والأرض لواحد ، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين . * * * الشرح : خطفت الشئ بكسر الطاء ، أخطفه ، إذا اخذته بسرعة استلابا ، وفيه لغة أخرى
--> ( 1 ) لمغلس بن لقيط الأسدي ، وانظر الصحاح وحواشيه ( جبر ) .